Posted by: magdyzone | 10 مارس 2012

وجوه الاصلاح التى حققها قانون تنظيم الشهر العقاري

حقق قانون تنظيم الشهر العقارى وجوه الاصلاح التى هيأتها الظروف فيما قدمناه . ففى مرحلة الانتقال إلى إلغاء الامتيازات الأجنبية تمكن من توحيد جهات الشهر ، ثم أدمج نظام القيد فى نظام الشهر ، واستقصى المحررات الواجب اخضاعها لشهر فاستكمل ما نقص منها ولم يكن من قبل خاضعاً لهذا النظام . هذه وجوه إصلاح ثلاثة رئيسية حققها قانون تنظيم الشهر العقارى ، نقول كلمة موجزة  عن كل منها

أولاً : وحد القانون جهات الشهر ، فبعد أن كانت جهات ثلاثاً فى عهد التقنين المدنى السابق وفى عهد قانون التسجيل ، إذ كان يجوز الشهر فى المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمحاكم الوطنية ، ألغى القانون هذه الجهات الثلاث وأنشأ مكاتب موحدة للشهر تحت إشراف مكتب رئيسى عام . وفى مكاتب الشهر هذه ومأمورياتها المنتشرة فى المدن والأقاليم ، تتركز الاجراءات اللازمة لشهر المحررات الواجبة الشهر . وهذا هو أهم إصلاح حققه القانون الجديد ، وبه بدأت نصوصه . ولا شك فى أن توحيد جهات الشهر خطوة كبرى فى طريق إدخال نظام السجل العقارى فى مصر

ويلاحظ فى هذه المناسبة أن التقنين المدنى الجديد لم ينسق مع قانون تنظيم الشهر العقارى ، من ناحية توحيد جهات الشهر ، فى مسألتين : اجراءات الاعسار واجراءات تصفية التركة . وكان ينبغى أن يكون شهر صحيفة دعوى الاعسار والأمر بتعيين المصفى للتركة فى مكتب الشهر لا فى قلم كتاب المحكمة ، كما هى الحال فى التأشير بالديون العادية على التركات وكما هى الحال فى شهر حق الارث ، فإن كل هذا يتم شهره فى مكاتب الشهر لا فى أقلام كتاب المحاكم

ثانياً : ضم القانون الجديد نظام التسجيل ونظام القيد فى صعيد واحد ، فأصلح عيباً وقع فيه قانون التسجيل إذ فصل هذا القانون كما رأينا نظام التسجيل عن نظام القيد الذى بقى خاضعاً لنظام التقنين المدنى السابق – وقد كان الادماج أثر مباشر فى اصلاح عيب آخر وقع فيه كل من التقنين المدنى السابق وقانون التسجيل ، فى شأن إخضاع الحقوق العينية العقارية التبعية لنظام واحد فى الشهر . فقد كان بعض هذه الحقوق ، فى التقنين المدنى السابق وفى قانون التسجيل ، يخضع لنظام القيد كما ينبغى ، وبعضها – رهن الحيازة العقارى وحق امتياز بائع العقار – يخضع دون مبرر لنظام التسجيل . فلما عالج القانون الجديد الموضوع علاجاً شاملاً ، فعرض للتأمينات العينية العقارية فى نصوص خاصة بها ولم يكتف بالاحالة فيها إلى نصوص التقنين المدنى ، كان من الطبيعى أن يتوجه لاصلاح هذا العيب . فنص على إخضاع جميع الحقوق العينية التبعية لنظام القيد ، ولم يكن معقولاً أن يستثنى منها أى حق . بل أنه زاد على ذلك ، فأوجب قيد التأمينات السابقة على العمل به والتى كانت تخضع لنظام التسجيل ، فأصبحت هذه التأمينات خاضعة للقيد شأنها فى ذلك شأن سائر التأمينات . وأصبح من الواجب تجديد قيدها كل عشر سنوات ، وبذلك يسر لأصحاب الشأن البحث عماً يثقل العقار من تأمينات فلا يذهبون فى ذلك إلى أبعد من عشر سنوات

ثالثاً : استقصى القانون الجديد المحررات الواجب إخضاعها للشهر ، فلم يترك ثغرات كتلك التى تركها قانون التسجيل

فالتصرف الصادر من جانب واحد كالوقف والتصرف الناقل للملك بسبب الموت وهو الوصية ، أخضعها للشهر بعموم النص أولا ثم بالنص عليها خاصة . وأضاف إليهما الارث ، وهو وأن كان واقعة مادية من أوسع الأسباب انتشاراً فى نقل الملك وعدم شهره يحدث ثغرة كبيرة فى نظام الشهر

هذا إلى أن القرارات الادارية الناقلة للملك أصبحت هى أيضا خاضعة للشهر لدخولها فى عموم نص المادة التاسعة ، فهى تصرفات من شأنها نقل حق الملكية العقارية ، فوجب أن تكون خاضعة لنظام التسجيل . فمراسيم نزع الملكية للمنفعة العامة ، ومراسيم تقسيم الأراضى الصادرة بناء على القانون رقم 52 لسنه 1940 ، وقرارات توزيع طرح البحر ، وقرارات ردم البرك والمستنقعات ، والاذن بأحياء الأرض الموات ، كل هذه تصرفات إدارية يجب تسجيلها

وإلى جانب ذلك سد القانون الجديد نقصاً ملحوظاً فى استقصاء المحررات الواجبة الشهر فى محررات ثلاثة : دعوى صحة التعاقد والدعوى البوليصية والحوالة بأكثر من أجرة ثلاثة سنوات مقدما ، وقد سبقت الاشارة إلى كل ذلك

وغنى عن البيان أن القانون الجديد ، مع تحقيقه لوجوه الاصلاح المتقدمة الذكر ، احتفظ فى الوقت ذاته بالمزايا التى حققها قانون التسجيل . ففرض إجراءات دقيقة للتحرى عن صحة المحررات ، بل هو قد سار فى هذا الطريق شوطاً أبعد من قانون التسجيل وحسم الخلاف فى شأن العقود الكاشفة ، وجعل التسجيل فى التصرفات المنشئة ضرورياً لنقل الحق العينى لا فى حق الغير فحسب بل أيضا فيما بين المتعاقدين ، وغير ذلك من المزايا التى سبق بيانها

ما بقى دون علاج من العيوب : على أن هناك عيين جوهرتين باقتيين فى نظام الشهر ، لم يستطيع قانون تنظيم الشهر العقارى معالجتهما . فلا يزال النظام نظاماً شخصياً بحسب الأسماء لا بحسب العقار ، ولا يزال الشهر ليست له حجية كاملة فى ذاته – وما كان قانون تنظيم الشهر العقارى يستطيع معالجة هذين العيبين ، فإن العلاج الوحيد لهما هو إدخال نظام السجل العقارى فى مصر ، وإدخال هذا النظام لن يكون إلا على سبيل التدرج لتفتت الأراضى وانتشار الملكيات الصغيرة فى أرجاء مصر منذ أمد بعيد

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: